السيد كمال الحيدري

304

دروس في التوحيد

المقدّمة الثانية : إنّ هذا العلم الذي يعلمه سبحانه - يستطيع إيجاد معلومه في الخارج ، بمعنى أنّ الله سبحانه قادر على إيجاد ذلك المعلوم ، وأن يحوّل العلم إلى موجود خارجيّ ، ما لم يكن ذلك العلم متعلّقاً بالممتنع بالذات ، لأنّ الممتنع بالذات لا تتعلّق به القدرة ، إذ هو ليس بشيء حتّى تشمله القدرة . فما دام الشيء في بقعة الإمكان فإنّ القدرة الإلهية المطلقة اللامتناهية تتعلّق به ، أما إذا كان ذلك الشيء ممتنعاً ذاتاً فلا تتعلق به القدر الإلهية ، من دون أن يعني ذلك تقييداً للقدرة الإلهية المطلقة أو استثناءً فيها ، كما تقدم في الدرس الخاص ببحث القدرة . المقدّمة الثالثة : إذا كان العلم بشيء وتعلّقت به القدرة ، فلا يوجد ما يمنع الله سبحانه من إيجاد ما يريده في الخارج : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس : 82 ) . فحيث لا يوجد مانع داخليّ أو خارجيّ ، فإنّ قدرته سبحانه تتعلق في إيجاد ما تقتضيه مشيئته وإرادته . فإذا كان الشيء ممكناً ذاتاً ، فلا مجال لتصوّر مانع خارجيّ يمنع الحقّ سبحانه عن إيجاد ما يريده ويختاره ، لأنّ المفروض في هذا الحديث أنّه يسبق وجود هذا العالم . كما لا وجود للمانع الداخلي من بخل أو ما شابه ، لأنّ الله غنيّ عن العالمين ، وهو محض الكرم والعطاء والجود . مع تمام هذه المقدّمات التي تفيد أنّ الله عالم وقادر ، وأنّه لا وجود لمانع يمنعه من إيجاد ما تقتضيه مشيئته وإرادته ، سيكون من الطبيعي إذا ما دار الأمر بين إيجاد الممكن الأكمل وبين إيجاد الكامل أو الناقص ، أن يختار الله سبحانه إيجاد الأكمل على إيجاد الكامل فضلًا عن الناقص ، لأنّ العلم موجود والقدرة متحقّقة والمانع مرفوع ، حيث لا وجود لمانع داخليّ أو خارجيّ يحول دون ما تعلّق به العلم والقدرة . ولو لم يفعل للزم ترجيح المرجوح على